السيد محمد باقر الصدر

488

بحوث في علم الأصول

الأمر التعييني بالواقع ، وبهذا يتبين أن تصوير السببية بهذا الاحتمال السابع غير معقول في نفسه . كما يتلخص من جميع ما ذكرنا بطلان الإجزاء في الأحكام الظاهرية لتلازم الإجزاء والتصويب فيها ، إذ في الاحتمالين الأولين يثبت الإجزاء والتصويب معا وفي الثالث والرابع والخامس والسادس لا يثبت إجزاء ولا تصويب والاحتمال السابع غير معقول في نفسه . إلّا أن هذه الملازمة بين الإجزاء والتصويب بناء على السببية ، إنما هو في الإجزاء بملاك الاستيفاء لا بملاك التعذّر وعدم إمكان التدارك ، إذ تقدم وقلنا في مسألة الأوامر الاضطرارية بأن الإجزاء له ملاكان ، أحدهما ، أن يكون الفعل المجزي عن الواقع مستوفيا لملاك الواقع ، والثاني ، أن يكون الفعل المجزي عن الواقع غير مستوف لملاك الواقع لكن مع إيقاعه يتعذر استيفاء ملاك الواقع كما لو كان منجزا عن حصول المصلحة المطلوبة من الواقع . بحيث لو أتى بالصلاة الواقعية بعد ذلك أيضا لا يترتب عليها المصلحة والملاك الواقعي . وبعبارة أخرى ، أن الملازمة بين الإجزاء والتصويب إنما هو في الإجزاء بملاك الاستيفاء ، وأمّا الإجزاء بملاك التعذر وعدم إمكان التدارك فبالإمكان تحقّقه ثبوتا من دون تصويب ، وذلك كما إذا فرض أن الحكم الظاهري يتضمّن مصلحة مضادة مع مصلحة الواقع بحيث لا يمكن تحصيلهما معا وحينئذ ، فمع تحصيل إحداهما تتعذّر الأخرى من دون لزوم التصويب والأمر بالجامع بينهما لأن المصلحة الواقعية تعيينية ، وإنما تحدث الملازمة بين الإجزاء والتصويب بملاك الاستيفاء لأنه هناك لا بدّ من حدوث الانقلاب من التعيينية إلى التخييرية وهو معنى التصويب . وأمّا هنا في الإجزاء بملاك التعذر وعدم إمكان التدارك فيمكن تحقق الإجزاء من دون تصويب ، أمّا الإجزاء فلوضوح أن المكلف بعد أن يصلي الجمعة عملا بالإمارة ، حينئذ إذا انكشف له الخلاف فلا تجب عليه الإعادة لأن الإعادة إنما تجب تحصيلا للملاك الواقعي والمفروض في المقام أن